السيد كمال الحيدري

210

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب عقد المصنف هذا الفصل لإثبات أن الجوهر ضروري الحركة لا أنه قابل للحركة فحسب ، فهذا التعقيب مرتبط بالجملة الأخيرة : ) وأما الجوهر فلا تقع فيه الحركة ( ، وهو من المباحث المهمة في الفلسفة الإسلامية نظراً للآثار التي يمكن أن تترتّب عليه من قبيل مسألة تجسّم الأعمال يوم القيامة . البرهان الأول للحركة الجوهرية وهو أنه إذا ثبت وقوع الحركة في الأعراض فإنه يستلزم وقوع الحركة في الجوهر ، وحيث إنّ الحركة تقع في مقولة الأين ، والوضع والكم ، والكيف « 1 » ، فيكون مقدّم الشرطية ثابتاً ، ويبقى الكلام في وجه الملازمة . وإثبات الملازمة يتوقف على بيان أمرين : الأمر الأول : إن العلة القريبة والفاعل المباشر للأعراض المتغيرة هي الجواهر ، فإن الأفعال الكثيرة المختلفة لها مبادئ مختلفة « 2 » ، وتلك المبادئ ليست هي المادة الأولى ولا الصورة الجسمية ؛ لأن المادة الأولى والصورة الجسمية مشتركة وواحدة فلا تكون منشأ لاختلاف الآثار . وحيث إنّ هذه المبادئ أعراض مختلفة والجسمية مشتركة بين الجميع ، فلابدّ أن يكون مبدأ هذه الأعراض هو الصور النوعية التي هي جواهر لا أعراض ، فالصورة النوعية هي المبدأ القريب لهذه الحركات العرضية .

--> ( 1 ) انظر الفصل السابق . ( 2 ) انظر الفصل الخامس من المرحلة السادسة .